السيد محمد حسين فضل الله
18
من وحي القرآن
مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ؛ تامة الخلقة وغير تامتها ، وقال ابن الأعرابي : مخلقة : قد بدا خلقها ، وغير مخلقة : لم تصوّر . أَرْذَلِ الْعُمُرِ : أحقره وأهونه . هامِدَةً : الأرض التي لا نبات فيها إلا اليابس المتحطّم . وهمود الأرض : أن لا يكون فيها حياة ولا نبت ولا عود ولم يصبها مطر . وَرَبَتْ : زادت وعلت . حياة الإنسان والطبيعة دليل على البعث تحدثت الآية السابقة عن الجدال بغير علم ، ومنشأه فقدان الوعي بالدار الآخرة وعدم التركيز على الجانب الفكري في العقيدة ، لذا جاءت هذه الآيات لتؤكد على الدار الآخرة كحقيقة إيمانية ، وعلى الأسلوب العلمي في الاستدلال عليها ، ليصبح الجدال من موقع العلم ، منفتحا على المسؤولية يوم القيامة . يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ لأنه ليس شيئا منظورا حتى يثبت حسيّا لكم ، وبالتالي فإن وجوده قد يثير الشك لدى من لا يحركون أفكارهم أمام الأشياء غير المألوفة ، في مثل هذه القضية التي يستبعدها الاحتمال ولا يوافق عليها الفكر . ولكن تقريب المسألة إلى الحسّ الإنساني وذلك عندما نقارب أمثالها من الظواهر المحسوسة في الواقع ، بحيث تصبح إرادة خلق الحياة من التراب الميّت ، وتشكّل إنسان حيّ منه ينمو ويكبر ويتحرّك ، أمرا معقولا إذا ما نظر الإنسان إلى بداية خلقه ، فيصل الفكر بذلك إلى اليقين من مواقع الشك الإيجابي الباحث عن الحق . فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ميّت تحوّل